محمد بن زكريا الرازي

172

كتاب القولنج

الفصل السابع في الفرق بين القولنج وأمراض تشابهه « 1 » هاهنا « 2 » أمراض تشبه القولنج وليست به ، وأمراض يشبهها القولنج ، فيظن أنه هي ، فمن ذلك وجع الكلية والمغص وهما أشد الأشياء شبها به ، ثم السحج ووجع المعدة إذا انحدر إلى المعاء ، ووجع المثانة ، ووجع الرحم ، ووجع الديدان والحيات . والفرق بين القولنج وبين الحصاة في الكلية يعرف من هذه الأشياء : أن البول في حصاة الكلية يكون في ابتداء الأمر صافيا رقيقا ، ثم يجري معه آخر الأمر رمل أو دم ، وفي القولنج يكون كدرا منذ الابتداء . وأيضا فإن الوجع في حصاة الكلية ، يكون / ثابتا في مكان واحد ، صغير الحجم ، وأميل إلى الظهر . وفي القولنج بالضد من ذلك كله ، وأيضا فإن الأعراض مثل القيء والكرب والوجع والغشى والعرق البارد وسقوط الشهوة ، يكون في حصاة الكلية أقل ، وأيضا فإن القيء يحدث خفة في القولنج ، صالحة محسوسة ، ولا كذلك في حصاة الكلية ، والحقنة أيضا تفيد الراحة بما يستفرغ « 3 » من الرطوبات ، ولا يظهر ذلك في الحصاة ، بل ربما ظهر منها ضرر . بل إنما ينتفع بالأشياء المفتتة للحصاة / . وأيضا فإن الرياح في حقنة القولنج تكون أكثر خروجا منها في حقنة الحصاة ، وتنفع خروج الرطوبات ، ويكون البراز شبيها باحثاء البقر . وفي حقنة الحصاة لا ينفع خروج الرطوبات ، ولا يكون البراز شبيها باحثاء البقر . ويجيب بأدنى حقنة وربما انحلت الطبيعة في حصاة الكلية بذاتها ، إذ لا يكون الاحتباس هناك كما في القولنج . ويكون في الفخذ وفي الخصية اللتين يليين الكلية « 4 » العليلة خدر في أغلب الأمر .

--> ( 1 ) « يشابهها » ط . ( 2 ) « هاهنا » ط . ( 3 ) « والاستفراغ » ط . ( 4 ) في النص « التي يليان الكلية » .